Thursday, October 11, 2018

تربة صلاح الدين والمدرسة العزيزيّة


الأسطر التالية تعريبٌ عن الصفحتين ٤٧-٤٨ لمقال Herzfeld الذي نُشِر في مجلّة الفنون الإسلاميّة عام ١٩٤٦ عن تربة مؤٍسّس السلالة الأيّوبيّة مع حواشٍ أضَفْتُها لتصحيح وإيضاح بعض النقاط في النصّ:

الموقع خارج الرواق الشمالي للجامع الأموي. 

مات صلاح الدين في ٢٧ صفر، الموافق الرابع من آذار مارس ١١٩٣ في قلعة دمشق ،ونُقِلَ رفاتُهُ في العاشر من شهر المحرّم عام ٥٩٢ للهجرة (١)  إلى تربته التي شيّدها ابنهُ الملك العزيز عثمان (٢) مع المدرسة العزيزيّة في حيّ الكلّاسة بمحاذاة الجدار الشمالي للجامع الكبير . كانت التربةُ "إبواناً في القسم الغربي للمدرسة" التي أرسى أسسَها الملك الأفضل نور الدين علي ابن صلاح الدين (٣). كان باب المدرسة لا يزال موجوداً لدى زيارة Bourgoin (٤). نرى على نعش صلاح الدين النقشَ الكتابي التالي من نظم القاضي الفاضل كما أوردهُ ابن خلّكان (٥) الذي زار القبر أوّل جمعة من رمضان عام ٦٨٠ للهجرة (٦) وقرأ عليه بعد تاريخ وفاة الفقيد:  

"اللهمّ فارض عن تلك الروح وافتح له أبواب الجنّة فهي آخر ما كان يرجوه من الفتوح"

رمّمَ القيصر غليوم الثاني التربة (٧) بعد زيارته إلى دمشق. لم يطرأ على المعلم الأثري تغيير يستحقّ الذكر باستثناء الزخارف الجديدة. النعش في منتصف الردهة حديث، ولا يزال ضريح عام ٥٩٢ (٨) الخشبي القديم محفوظاً إلى جانبِهِ، ولدينا في كتاب الأوابد التاريخيّة (٩) رسمان للزخارف التي تزيّنه. هذا الضريح جديرٌ بمنشورٍ كامل يعطيه حقَّه.

____________

١. الموافق ١٥ كانون أوّل ١١٩٥ للميلاد.
٢. تولّى العزيز عثمان مصر بين الأعوام ٥٨٩-٥٩٥ للهجرة = ١١٩٣-١١٩٨ للميلاد.
٣. تولّى الأفضل دمشق ٥٨٢-٥٩٢ للهجرة الموافق ١١٨٦-١١٩٥ للميلاد. بنى الأفضل تربةَ أبيه في الكلّاسة ومن ثمّ بنى العزيز عثمان المدرسة المسمّاة باسمِهِ. كَتَبَ الدكتور عبد الرزّاق معاذ مقالاً مفصّلاً في عدد مجلّة الدراسات الشرقيّة الصادر عام ١٩٨٧-١٩٨٨، تعرّض فيه للخطأ الشائع أنّ الأفضل باشَرَ بناء العزيزيّة التي أنجزها العزيز عثمان لاحقاً. مصدر الالتباس، كما أشار معاذ، ابن شدّاد في الصفحة ٢٣٩ من "الأعلاق الخطيرة". ردّد النعيمي (صفحة ٢٩٠ من الجزء الأوّل من "الدارس") كلام ابن شدّاد، مع مزيدٍ من المصادر، ونَقَلَ العلموي عن النعيمي (صفحة ٤٢٧ من ترجمة Sauvaire) نفس المعطيات مضيفاً أنّ التربة تقع في إيوان العزيزيّة من جهة الغرب. كرّرَ الكثيرون من المؤرّخين والمستشرقين مطارحات ابن شدّاد والعلموي إلى أن راجَعَها معاذ.   
٤. الإشارة إلى مهندس العمارة والفنّان الفرنسي Jules Bourgoin الذي زار دمشق ١٨٧٤-١٨٧٥ (المَرْجِع أدناه). نقل Herzfeld الرسم التالي لباب المدرسة المندثر عن Bourgoin: 
٥. صفحة ٢٠٦ من وفيّات الأعيان، الجزء السابع. 
٦. كانون أوّل ١٢٨١ للميلاد. 
٧. دَخَلَ غليوم الثاني دمشق، بصحبة الإمبراطورة أغسطة ڤيكتوريا، في السابع من تشرين ثاني نوڤمبر عام ١٨٩٨. هناك خطأٌ شائعٌ مفادُهُ أنّ الضريحَ الرخامي هديّةٌ من الإمبراطور الألماني، والصواب أنّه تقدمة السلطان العثماني عبد الحميد الثاني، أمّا هديّة القيصر فكانت إكليلاً برونزيّاً استولى عليه لورانس عندما أتى دمشق عام ١٩١٨.
٨. الموافق ١١٩٦ للميلاد
٩. كتاب Sauvaget عام ١٩٣٢ Les monuments historiques de Damas

____________

Ernst Herzfeld. Damascus, Studies in Architecture III. Ars Islamica XI-XII 1946 (p. 1-71).
Abd al-Razzaq Moaz. Note sur le mausolée de Saladin à Damas: son fondateur et les circonstances de sa fondation. Bulletin d'études orientales Tome XXXIX-XL Institut Français de Damas, 1987-1988 (pp. 183-189).
Jules BougoinPrécis de l'art arabe. Paris 1892. 



No comments:

Post a Comment