Thursday, October 25, 2018

مقام السيّد يحيى




نتابع جولتنا بمعيّة المبشّر الأمريكي Thomson في حرم الجامع الأموي. تاريخ الزيارة في أيلول وأمّا عن السنة فلم يقم بتحديدها وإن توجّب وقوعها في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، فلنقل بين ١٨٦٠ (أي بعد أن سمح لغير المسلمين بزيارة الجامع) و ١٨٨٦ (تاريخ نشر طبعة كتاب The Land and The Book قيد المراجعة). يصف المؤلّف هنا بدقّة أكثر من معقولة ضريح النبي يحيى كما كان قبل حريق عام ١٨٩٣: 

يغطّي سجّاد ذو مقاسات ونماذج مختلفة الأرضيّة الرخاميّة بكاملها تقريباً ويؤدّي "المؤمنون الحقيقيّون" صلواتهم اليوميّة على هذه البسط. أكثر ما يثير الانتباه إذا نظرنا شرقاً على طول هذه الممرّات الثلاث أطر كبيرة بشكل القباب وعليها مئات الشمعدانات معلّقة بسلاسل طويلة من الأقواس والأسقف العالية. نشاهد على الجدار الجنوبي المنبر والمحراب وهما بأعمدتهما الرخاميّة الممشوقة على قدر لا بأس به من الجاذبيّة والإلهام. أقدس موقع في الجامع على الإطلاق هو الكهف الذي يعلوه مقام السيّد يحيى بين العمودين الثالث والرابع على يمين القبّة وقرب الجدار الجنوبي للقسم الشرقي من الحرم. يحيط بهذا المقام جدار رباعي الأضلاع مؤلّف من خمسة مداميك من الرخام المصقول يعلوها عشرون من الأعمدة المربّعة تقع ستّة منها على الأوجه الطوليّة وأربع على الأوجه العرضيّة إذا حسبنا أعمدة الزوايا مرّتين. تزّين الطنف cornice زخارف كتابيّة من القرآن بأحرف كبيرة وفوقها قبّة محزّزة فوق بنية مثمّنة الشكل * ويعلوا هذه القبّة هلال مذهّب. يبلغ ارتفاع القبّة حوالي ٢٥ قدماً ويعتقد المسلمون أنّ رأس يوحنّا المعمدان مدفون تحت هذا المقام. تمّ توزيع بقايا المعمدان بسخاء على عدّة جوامع اختيرت بعناية’ شأنه في ذلك شأن الكثيرين من القدّيسين المسيحييّن. رأسه موجود هنا وأمّا عن قلبه فتدّعي حلب امتلاكه بينما يقال أنّ أحد جوامع بيروت يحتوي على إصبع من أصابعه. 

تبدوا هذه العلاقة بين مشاهير الكتاب المقدّس وحتّى المسيحيّة منها وبين الحرم المحمّديّة في أكثر المدن تمسّكاً بالإسلام أحد االسمات الغريبة التي تتميّز بها دمشق. 

للحديث بقيّة. 

* المقصود عنق القبّة أو ما يسمّى بالإنجليزيّة drum.




https://archive.org/stream/landbookorbiblic00thom#page/n7/mode/2up

No comments:

Post a Comment