Thursday, November 1, 2018

دمشق القدّيس بولس



ثمّ نغادر مقبرة الباب الصغير (١) التي همنا على وجوهنا فيها قرابة نصف الساعة وننعطف يساراً لنصل إلى الزاوية الجنوبيّة الشرقيّة من السور في موضع ليس بالبعيد عن باب كيسان. هذا الباب مسدود منذ قرون ولكن المنطقة المجاورة له لا تخلوا ممّا يثير الاهتمام. أعيد بناء السور عدّة مرّات ومع ذلك لا تزال روايات الرهبان تحدّد المكان بين هذا البرج الدائري على اليسار والبوّابة غربه على أنّها المحلّ الذي أدلي منه شاول (٢) في سلّة من نافذة لينجوا فراراً من قبضة الحاكم كما يخبرنا في رسالته الثانية إلى أهل كورنثوس (٣). تقع في هذا الجوار مقابر مختلف المذاهب المسيحيّة وفيها أيضاً -حسب زعم الرهبان مؤخّراً- الموضع الذي تحوّل فيه بولس عندما أتى إلى دمشق "ينفث تهدّداً وقتلاً على تلاميذ الربّ" (٤). جرى تحديد مكان هذه المعجزة المذهلة في العهد الصليبي في جونة (؟!) قرب قرية كوكب الواقعة على طريق القدس على بعد حوالي ستّة أميال جنوب غرب دمشق ولكن من الواضح أنّ الموقع الحقيقي لا يزال مجهولاً على اعتبار أنّه تمّ على مرّ الزمن تحديد أربع أماكن مختلفة لهذا الحدث على الطريق المؤدّية للمدينة.


١. النصّ أعلاه (مع الصورة) مترجم من الصفحتين ٤٠٥-٤٠٦ من أحد أجزاء كتاب The Land and The Book الثلاثة بعنوان Lebanon، Damascus، and Beyond Jordan طبعة ١٨٨٦. المؤلّف W.M.Thomson.
٢. شاول اسم القدّيس بولس الطرسوسي قبل الرؤيا على طريق دمشق التي أدّت إلى تحوّله وفقدانه لبصره الذي ردّ إليه فيما بعد على يد حنانيا عندما تمّ تعميده.
٣. رسالة بولس الثانية إلى أهل كورنثوس الإصحاح ١١ الآيتان ٣٢-٣٣.
٤. سفر أعمال الرسل الإصحاح التاسع الآيات ١-٩. 


https://archive.org/stream/landbookorbiblic00thom#page/n7/mode/2up

No comments:

Post a Comment