يتّضح معنى ومغزى اللوحة الحادية والعشرين في كنيس دورا أوروپوس باستقراء نصّ سفر الملوك الأوّل في الكتاب المقدّس. لم يبرم سليمان أمره في يوآب عقاباً على دسائس هذا الأخير السياسيّة بل على جريمتيّ قتل. هنا يجدر التنويه أنّ الملك لم يأمر بقتل أدونيّا على التوّ بل حقن دمه مؤقّتاً "فَأَنْزَلُوهُ عَنِ الْمَذْبَحِ، فَأَتَى وَسَجَدَ لِلْمَلِكِ سُلَيْمَانَ. فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: اذْهَبْ إِلَى بَيْتِكَ" (الإصحاح الأوّل الآية الثالثة والخمسون). يوآب كان قاتلاً ومن هنا أتى حكم سليمان عليه وفقاً للشريعة التي سمحت بالإعدام في حالات معيّنة حتى ولو تشبّث بالمذبح في قدس الأقداس: " وَإِذَا بَغَى إِنْسَانٌ عَلَى صَاحِبِهِ لِيَقْتُلَهُ بِغَدْرٍ فَمِنْ عِنْدِ مَذْبَحِي تَأْخُذُهُ لِلْمَوْتِ" (خروج السفر الحادي والعشرون الآية الرابعة عشرة".
يمكن على هذا الأساس اعتبار اللوحة بمثابة إضاءة على الوصيّة السادسة (من وصايا الله العشر): "لاَ تَقْتُلْ" (خروج الإصحاح العشرون الآية الثالثة عشرة) عندما حكم على يوآب بالموت تنفيذاً لتعاليم الربّ على الرغم من الخدمات الجلّى التي أدّاها لداود أضف إليها رفعة مقامه ومحاولته الاحتماء في كنف الحرم المقدّس.
لا ريب أنّ هذه اللوحة من آخر ما نفّذه الفنّان أو الفنّانون في الكنيس وتتميّز بكونها الوحيدة التي تصوّر بشكل مباشر قاعدةً أخلاقيّةً. لا علم لنا فيما إذا استوحي موضوعها من الأحداث التي عاصرت بناء أو زخرفة الكنيس.
Comte du Mesnil du Buisson. Les Peintures de la Synagogue de Doura-Europos, 245-246 après J.-C., Roma, Pontificio Istituto Biblico. Piazza della Pilotta, 35. 1939.
No comments:
Post a Comment