I. Les premiers pas du Mandat Français en Syrie
Considération sur la pacification
حاول Kraeling تقصّي السمات العامّة للفنّ المسيحي في حوض الفرات استناداً إلى بقايا لوحات بيت المعموديّة في كنيسة دورا أوروپوس وهي كما رأينا ليست بالشيء الكثير.
الرسوم نمطيّة أكثر منها شخصيّة أو تصويريّة ويغيب فيها التأثير الإيراني خلافاً لما رأينا في الكنيس اليهودي (أو معبد ميثرا). هذا الغياب متوقّع نظراً لعدم وجود مشاهد صيد أو مراسم ملكيّة وعموماً لا يوجد تقاطع بين مواضيع الكنيسة والكنيس لا من الناحية الفنيّة ولا السرديّة. هدف التصوير في كنيسة دورا تعبيري expressionistic أي إيصال فكرة وعلّه مثّل مرحلةً انتقاليّةً من المدرسة التقليديّة (الكلاسيكيّة) اليونانيّة - الرومانيّة إلى سليلتها البيزنطيّة. مع ذلك يمكن تمييز أكثر من أثر في لوحات الكنيسة بعضها شرقي كهنوتي كما في موكب النساء أو "مشهد القيامة" المزعوم والبعض الآخر يوناني كما يتجلّى من خلال الطريقة المعتمدة في توزيع اللوحات على الجدران.
نستطيع بشكل عامّ تمييز الطرز التالية في فنون الشرق الأدنى قديماً ولدينا أمثلة على كلٍّ منها في دورا أوروپوس:
- الطراز السوري في الأقاليم الداخليّة النائية عن المدن الكبرى (provincial أو hinterland) والمثال عليه الفنّ المسيحي في كنيسة دورا كما نراه في بيت المعموديّة (لا يوجد لوحات في ردهة الاجتماع ولربّما كان ذلك لتجنّب إلهاء المصلّين عن ممارسة شعائرهم ومنه تركيز الزخرفة في بيت المعموديّة).
- طراز بلاد ما بين النهرين الواقعة تحت التأثير الإيراني كما في الكنيس اليهودي ومعبد ميثرا. يجدر هنا التنويه أنّ مساحة ردهة اجتماع الكنيس (حيث توجد لوحاته الرائعة) تبلغ عشرة أضعاف مساحة غرفة المعموديّة في الكنيسة (مقرّ لوحاتها).
- الطراز اليوناني - السوري الواقع تحت تأثير حوض المتوسّط كما في معبد بل.
تميّزت الديانتان المسيحيّة واليهوديّة عن المعتقدات الوثنيّة بحيازتهما على نصوصٍ كتابيّةٍ جُمِعت على مدى قرونٍ في الكتاب المقدّس بعهديه القديم والجديد. رغم ذلك لا بدّ أنّ لوحات الكنيسة والكنيس هدفت ليس فقط إلى الرمز والقصّة المصوّرة، وإنّما أيضاً إلى محاكاة ومزاحمة الأديان القديمة التي اقتبست عنها إلى درجةً لا بأس بها من النواحي الفنيّة. استفاد المسيحيّون واليهود من التسامح الديني في الإمبراطوريّة الرومانيّة حتّى منتصف القرن الثالث ممّا ساعد في انتشار الديانتين.
النصّ الآتي من الإصحاح الخامس والعشرين من إنجيل متّى (الآيات الأولى إلى الثانية عشرة).
حِينَئِذٍ يُشْبِهُ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ عَشْرَ عَذَارَى، أَخَذْنَ مَصَابِيحَهُنَّ وَخَرَجْنَ لِلِقَاءِ الْعَرِيسِ.
وَكَانَ خَمْسٌ مِنْهُنَّ حَكِيمَاتٍ، وَخَمْسٌ جَاهِلاَتٍ.
أَمَّا الْجَاهِلاَتُ فَأَخَذْنَ مَصَابِيحَهُنَّ وَلَمْ يَأْخُذْنَ مَعَهُنَّ زَيْتًا،
وَأَمَّا الْحَكِيمَاتُ فَأَخَذْنَ زَيْتًا فِي آنِيَتِهِنَّ مَعَ مَصَابِيحِهِنَّ.
وَفِيمَا أَبْطَأَ الْعَرِيسُ نَعَسْنَ جَمِيعُهُنَّ وَنِمْنَ.
فَفِي نِصْفِ اڵَّليْلِ صَارَ صُرَاخٌ: هُوَذَا الْعَرِيسُ مُقْبِلٌ، فَاخْرُجْنَ لِلِقَائِهِ!
فَقَامَتْ جَمِيعُ أُولئِكَ الْعَذَارَى وَأَصْلَحْنَ مَصَابِيحَهُنَّ.
فَقَالَتِ الْجَاهِلاَتُ لِلْحَكِيمَاتِ: أَعْطِينَنَا مِنْ زَيْتِكُنَّ فَإِنَّ مَصَابِيحَنَا تَنْطَفِئُ.
فَأَجَابَتِ الْحَكِيمَاتُ قَائِلاتٍ: لَعَلَّهُ لاَ يَكْفِي لَنَا وَلَكُنَّ، بَلِ اذْهَبْنَ إِلَى الْبَاعَةِ وَابْتَعْنَ لَكُنَّ.
وَفِيمَا هُنَّ ذَاهِبَاتٌ لِيَبْتَعْنَ جَاءَ الْعَرِيسُ، وَالْمُسْتَعِدَّاتُ دَخَلْنَ مَعَهُ إِلَى الْعُرْسِ، وَأُغْلِقَ الْبَابُ.
أَخِيرًا جَاءَتْ بَقِيَّةُ الْعَذَارَى أَيْضًا قَائِلاَتٍ: يَا سَيِّدُ، يَا سَيِّدُ، افْتَحْ لَنَا!
فَأَجَابَ وَقَالَ: الْحَقَّ أَقُولُ لَكُنَّ: إِنِّي مَا أَعْرِفُكُنَّ.
يمكن النقر هنا لمن يريد تفسيراً مفصّلاً لهذه القصّة الرمزيّة أمّا الآن فحسبنا القول أنّ العذارى الخمس هنّ الحواس الخمس (النظر والسمع والشمّ والذوق واللمس) وأنّ المقصود بالعذارى كلّ من يحفظ حواسّه من الدنس. يشير الزيت إلى الأعمال الصالحة والعرس (الأبدي) إلى ملكوت السماوات أمّا العريس فهو بالطبع الربّ المسيح الذي أغلق الباب في وجه الجاهلات.
رأينا كيف رفض Kraeling ومعظم الأخصّائييّن هذا التأويل للوّحة الكبرى على النسق الأدنى للجدارين الشرقي والشمالي من كنيسة دورا أوروپوس بسبب الباب المفتوح أوّلاً و"الناووس" ثانياً. رأينا أيضاً أنّ Peppard قبل هذا التفسير مخالفاً في ذلك آراء من سبقه:
- يهدف الباب المفتوح في رأي Peppard إلى دعوة الحضور باتّجاه جرن المعموديّة على الجدار الغربي للردهة السادسة. باب السماء والعرس الإلهي مفتوح دائماً وأبداً "للحكيمات" وبالتالي لا يقتصر دوره على استبعاد "الجاهلات".
- تستند فرضيّة Kraeling وزملاءه على تفسير البنية الضخمة على اليسار (الجدار الشمالي) كناووس وتتداعى كبيت من الورق إذا كان الحال بخلاف ذلك. قد تمثّل هذه البنية "غرفة الزفاف" أو غرفة العرس الربّاني أو الكنيسة إذا شئنا. تعرّض Kraeling لهذا الاحتمال ولكنّه انتهى إلى نبذه بيد أنّ هذا المفهوم المجازي والشعائري موثّق ومعروف في المسيحيّة كما كانت في سوريّا قديماً. انتهى الأمر بالدكتور Peppard إلى ترجيح كفّة "غرفة الزفاف" أو bridal chamber في أعقاب دراسة متعمّقة ومقارنة للنصوص واللوحات التي عالجت نفس الموضوع عبر التاريخ بما فيها الصورة الملحقة للحاجز الأيقوني iconostasis في دير مار موسى الحبشي التي نرى فيها ثلاثاً (بقيّة المشهد تالفة) من العذارى الحكيمات يحملن المشاعل.
William Seston. L'église et le baptistère de Doura-Europos.
Michael Peppard. The World's Oldest Church. Yale University Press 2016.
يترتّب على ذلك أنّ تحدّي آراء هؤلاء العلماء - وكلّهم من الطراز الأوّل - مسألة عسيرة للغاية وتتطلّب الكثير الكثير من المعرفة وكمّاً لا بأس به من الخيال والجرأة.
أثار Peppard عدّة اعتراضات على تفسير "مشهد القيامة" أهمّها الآتية:
- ما سبب وجود المشاعل؟ تتّفق الأناجيل الإزائيّة (Synoptic Gospels أي متّى ومرقس ولوقا) على زيارة عدّة نساء لقبر المخلّص بيد أنّ هذه الزيارة تمّت في الفجر وبالتالي لا لزوم للمشاعل فيها. إنجيل يوحنّا الوحيد الذي ذكر أنّ الزيارة جرت "والظلام باقٍ" ولكنّه يقتصر على المجدليّة ولا يشير إلى الحنوط متّفقاً في ذلك مع الإنجيل الرباعي Diatessaron. استند Kraeling في تفسيره لهذه التناقضات على الإنجيل الرباعي (التوفيقي).
- هل ما نراه على يسار الناظر ناووس حقّاً؟ إذا كان الجواب بالنفي فهذا يعني رفض تفسير "زيارة القبر" أو "مشهد القيامة" من أساسه ووجوب التفتيش عن قراءة مختلفة (العذارى الحكيمات والجاهلات كما سنرى). اتّفق Kraeling و Grabar أنّ ما نراه بالفعل ناووساً رغم تنفيذه الأخرق والمعالجة السيّئة للمنظور ورغم أنّه مغلق (حلّ Kraeling الإشكال الأخير بتفسير مفاده أنّ يسوع ترك الضريح دون الحاجة إلى فتحه تماماً كما ترك الطفل الإلهي رحم العذراء دون ولادة). مع ذلك هناك قراءة مختلفة - مبكّرة وميدانيّة - للناووس المزعوم تتلخّص بكونه "بناءً أبيض".
- غياب الملائكة - ناهيك عن غياب المسيح قبل وبعد قيامته - وكما رأينا اقترح Kraeling النجوم على "الناووس" رمزاً للملائكة.
الخطوة التالية تفسير المشهد اعتماداً على الإصحاح الخامس والعشرين من إنجيل متّى أي القصّة الرمزيّة للعذراوات الحكيمات والجاهلات. استبعد Kraeling و Grabar هذا الاحتمال الذي مال إليه Peppard كما سنرى.
William Seston. L'église et le baptistère de Doura-Europos.
Michael Peppard. The World's Oldest Church. Yale University Press 2016.
اقترح Kraeling ثلاث تفسيراتٍ لبقايا اللوحة الكبيرة على الجدارين الشرقي والشمالي لبيت المعموديّة في كنيسة دورا أوروپوس قبل أن يستقرّ على أحدها.
التفسير الأوّل: زيارة مجوس المشرق للصبي يسوع في بيت لحم (متّى الإصحاح الثاني). لم يتبنّ الكثيرون هذا التفسير وسرعان ما تخلّى الأكاديميّون عنه.
التفسير الثاني: زيارة النساء قبر المسيح فجر الفصح. تعرّضنا لهذا التفسير الذي كان الفرنسي Seyrig أوّل من طرحه ثمّ تبّناه معظم الأخصّائييّن ومن جملتهم Kraeling رغم عدّة إشكالات أقرّ بها هذا الأخير ومن أهمّها غياب المسيح في اللوحة رغم امتدادها على النسق السفلي لجدارين: لم لم يخصّص الفنّان مشهداً لموت المسيح وآخر لقيامته خصوصاً وأنّ الحيّز المتاح أكثر من كافٍ لهذه الغاية؟
التفسير الثالث: القصّة الرمزيّة للعذارى الحكيمات والجاهلات (متّى الإصحاح الخامس والعشرون) التي رفضها Kraeling نظراً لغياب تفسير مقنع للباب النصف مفتوح (المفروض أنّه أغلق في وجه الجاهلات) أوّلاً والناووس ثانياً وخصوصاً.
استقرّ خيار Kraeling إذاً على التفسير الثاني ووافقه في ذلك معظم الأخصّائييّن إلى أن أتي Peppard بعد نصف قرن ليعيد النظر في قراءة اللوحة مضيفاً إلى التأويلات الثلاثة السابقة تفسيراً رابعاً استند فيه إلى الفصلين السابع والعاشر من إنجيل يعقوب الغير قانوني:
عندما بلغت مريم الثانية من عمرها، قال يواقيم لحنّة، زوجته: "لنقُدْها إلى هيكل الله، ولنتمَّم النذر الذي نذرناه، لئلا يغضب الله ولا يقبل تقدماتنا". فقالت حنّة: "لننتظر العام الثالث، خوفًا من أن تعاود إلى أبيها وأمها". فقال يواقيم: "لننتظر". وبلغت الطفلة عامها الثالث، فقال يواقيم: "نادوا عذارى العبرانيين اللواتي بلا عيب، وليحملن مصابيح ويُشعلْنها، وعلى الطفلة ألا تلتفت إلى الوراء وألا يبتعد ذهنها عن بيت الله". وصنعت العذارى كما أمر به، ودخلن الهيكل.
وعُقد اجتماع للكهنة وقالوا: "لنصنع حجابًا (ستارة) أو بساطًا لهيكل الربّ". فقال رئيس الكهنة: "أحضروا ليَّ عذارى سبط داود اللواتي بلا عيب". وبحث المستشارون ووُجدوا سبعًا من تلك العذارى.
يترتّب على هذا التفسير أنّ المشهد يمثّل موكباً للعذراوات اللواتي نذرن للهيكل (كما في الوستالات أو عذارى الربّة Vesta الرومانيّة). ذكر Peppard هذا الاحتمال ولكنّه استبعده وحبّذ تفسير Kraeling الثاني (أي العذارى الحكيمات والجاهلات) كما سنرى في المنشور المقبل.
William Seston. L'église et le baptistère de Doura-Europos.
Michael Peppard. The World's Oldest Church. Yale University Press 2016.
وَبَعْدَمَا مَضَى السَّبْتُ، اشْتَرَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ وَسَالُومَةُ، حَنُوطًا لِيَأْتِينَ وَيَدْهَنَّهُ.
وَبَاكِرًا جِدًّا فِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ أَتَيْنَ إِلَى الْقَبْرِ إِذْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ.
وَكُنَّ يَقُلْنَ فِيمَا بَيْنَهُنَّ: «مَنْ يُدَحْرِجُ لَنَا الْحَجَرَ عَنْ بَابِ الْقَبْرِ؟»
فَتَطَلَّعْنَ وَرَأَيْنَ أَنَّ الْحَجَرَ قَدْ دُحْرِجَ! لأَنَّهُ كَانَ عَظِيمًا جِدًّا.
وَلَمَّا دَخَلْنَ الْقَبْرَ رَأَيْنَ شَابًّا جَالِسًا عَنِ الْيَمِينِ لاَبِسًا حُلَّةً بَيْضَاءَ، فَانْدَهَشْنَ.
فَقَالَ لَهُنَّ: «لاَ تَنْدَهِشْنَ! أَنْتُنَّ تَطْلُبْنَ يَسُوعَ النَّاصِرِيَّ الْمَصْلُوبَ. قَدْ قَامَ! لَيْسَ هُوَ ههُنَا. هُوَذَا الْمَوْضِعُ الَّذِي وَضَعُوهُ فِيهِ.
لكِنِ اذْهَبْنَ وَقُلْنَ لِتَلاَمِيذِهِ وَلِبُطْرُسَ: إِنَّهُ يَسْبِقُكُمْ إِلَى الْجَلِيلِ. هُنَاكَ تَرَوْنَهُ كَمَا قَالَ لَكُمْ».
فَخَرَجْنَ سَرِيعًا وَهَرَبْنَ مِنَ الْقَبْرِ، لأَنَّ الرِّعْدَةَ وَالْحَيْرَةَ أَخَذَتَاهُنَّ. وَلَمْ يَقُلْنَ لأَحَدٍ شَيْئًا لأَنَّهُنَّ كُنَّ خَائِفَاتٍ.
وَفِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ جَاءَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ إِلَى الْقَبْرِ بَاكِرًا، وَالظَّلاَمُ بَاق. فَنَظَرَتِ الْحَجَرَ مَرْفُوعًا عَنِ الْقَبْرِ.
فَرَكَضَتْ وَجَاءَتْ إِلَى سِمْعَانَ بُطْرُسَ وَإِلَى التِّلْمِيذِ الآخَرِ الَّذِي كَانَ يَسُوعُ يُحِبُّهُ، وَقَالَتْ لَهُمَا: «أَخَذُوا السَّيِّدَ مِنَ الْقَبْرِ، وَلَسْنَا نَعْلَمُ أَيْنَ وَضَعُوهُ!».
فَخَرَجَ بُطْرُسُ وَالتِّلْمِيذُ الآخَرُ وَأَتَيَا إِلَى الْقَبْرِ.
وَكَانَ الاثْنَانِ يَرْكُضَانِ مَعًا. فَسَبَقَ التِّلْمِيذُ الآخَرُ بُطْرُسَ وَجَاءَ أَوَّلًا إِلَى الْقَبْرِ،
وَانْحَنَى فَنَظَرَ الأَكْفَانَ مَوْضُوعَةً، وَلكِنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ.
ثُمَّ جَاءَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ يَتْبَعُهُ، وَدَخَلَ الْقَبْرَ وَنَظَرَ الأَكْفَانَ مَوْضُوعَةً،
وَالْمِنْدِيلَ الَّذِي كَانَ عَلَى رَأْسِهِ لَيْسَ مَوْضُوعًا مَعَ الأَكْفَانِ، بَلْ مَلْفُوفًا فِي مَوْضِعٍ وَحْدَهُ.
فَحِينَئِذٍ دَخَلَ أَيْضًا التِّلْمِيذُ الآخَرُ الَّذِي جَاءَ أَوَّلًا إِلَى الْقَبْرِ، وَرَأَى فَآمَنَ،
لأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا بَعْدُ يَعْرِفُونَ الْكِتَابَ: أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَقُومَ مِنَ الأَمْوَاتِ.
فَمَضَى التِّلْمِيذَانِ أَيْضًا إِلَى مَوْضِعِهِمَا.
أَمَّا مَرْيَمُ فَكَانَتْ وَاقِفَةً عِنْدَ الْقَبْرِ خَارِجًا تَبْكِي. وَفِيمَا هِيَ تَبْكِي انْحَنَتْ إِلَى الْقَبْرِ،
فَنَظَرَتْ مَلاَكَيْنِ بِثِيَابٍ بِيضٍ جَالِسَيْنِ وَاحِدًا عِنْدَ الرَّأْسِ وَالآخَرَ عِنْدَ الرِّجْلَيْنِ، حَيْثُ كَانَ جَسَدُ يَسُوعَ مَوْضُوعًا.
متّى الإصحاح الثامن والعشرون ١-٦
وَبَعْدَ السَّبْتِ، عِنْدَ فَجْرِ أَوَّلِ الأُسْبُوعِ، جَاءَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ الأُخْرَى لِتَنْظُرَا الْقَبْرَ.
وَإِذَا زَلْزَلَةٌ عَظِيمَةٌ حَدَثَتْ، لأَنَّ مَلاَكَ الرَّبِّ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ وَجَاءَ وَدَحْرَجَ الْحَجَرَ عَنِ الْبَابِ، وَجَلَسَ عَلَيْهِ.
وَكَانَ مَنْظَرُهُ كَالْبَرْقِ، وَلِبَاسُهُ أَبْيَضَ كَالثَّلْجِ.
فَمِنْ خَوْفِهِ ارْتَعَدَ الْحُرَّاسُ وَصَارُوا كَأَمْوَاتٍ.
فَأَجَابَ الْمَلاَكُ وَقَالَ لِلْمَرْأَتَيْنِ : «لاَ تَخَافَا أَنْتُمَا، فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكُمَا تَطْلُبَانِ يَسُوعَ الْمَصْلُوبَ.
لَيْسَ هُوَ ههُنَا، لأَنَّهُ قَامَ كَمَا قَالَ! هَلُمَّا انْظُرَا الْمَوْضِعَ الَّذِي كَانَ الرَّبُّ مُضْطَجِعًا فِيهِ.
لوقا الإصحاح الرابع والعشرون ١-١٠
ثُمَّ فِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ، أَوَّلَ الْفَجْرِ، أَتَيْنَ إِلَى الْقَبْرِ حَامِلاَتٍ الْحَنُوطَ الَّذِي أَعْدَدْنَهُ، وَمَعَهُنَّ أُنَاسٌ.
فَوَجَدْنَ الْحَجَرَ مُدَحْرَجًا عَنِ الْقَبْرِ،
فَدَخَلْنَ وَلَمْ يَجِدْنَ جَسَدَ الرَّبِّ يَسُوعَ.
وَفِيمَا هُنَّ مُحْتَارَاتٌ فِي ذلِكَ، إِذَا رَجُلاَنِ وَقَفَا بِهِنَّ بِثِيَابٍ بَرَّاقَةٍ.
وَإِذْ كُنَّ خَائِفَاتٍ وَمُنَكِّسَاتٍ وُجُوهَهُنَّ إِلَى الأَرْضِ، قَالاَ لَهُنَّ: «لِمَاذَا تَطْلُبْنَ الْحَيَّ بَيْنَ الأَمْوَاتِ؟
لَيْسَ هُوَ ههُنَا، لكِنَّهُ قَامَ! اُذْكُرْنَ كَيْفَ كَلَّمَكُنَّ وَهُوَ بَعْدُ فِي الْجَلِيلِ
قَائِلًا: إِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُسَلَّمَ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي أَيْدِي أُنَاسٍ خُطَاةٍ، وَيُصْلَبَ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ».
فَتَذَكَّرْنَ كَلاَمَهُ،
وَرَجَعْنَ مِنَ الْقَبْرِ، وَأَخْبَرْنَ الأَحَدَ عَشَرَ وَجَمِيعَ الْبَاقِينَ بِهذَا كُلِّهِ.
وَكَانَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَيُوَنَّا وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ وَالْبَاقِيَاتُ مَعَهُنَّ، اڵَّوَاتِي قُلْنَ هذَا لِلرُّسُلِ.
روت الأناجيل الأربعة القانونيّة الأحداث التي واكبت قيامة المسيح كلّ بأسلوبه. توضح مقارنة سريعة بين النصوص أعلاه عدّة اختلافات أوّلها هويّة النساء (المجدليّة ومريم أم يعقوب وسالومة في مرقس؛ المجدليّة وحدها في يوحنّا؛ المجدليّة و"مريم الأخرى" في متّى؛ المجدليّة ويونّا ومريم أم يعقوب و"الباقيات معهنّ" في لوقا). من هذه الأناجيل ما ذكر الملاك الحارس والحنوط ومنها ما لم يتعرّض لهذه التفاصيل. نأتي بعد هذه المقدّمة إلى ما اعتبره Kraeling (وكثيرون غيره) مشهد القيامة في غرفة معموديّة كنيسة دورا أوروپوس.
للتذكرة يحتلّ هذا المشهد النسق السفلي من الجدارين الشرقي والشمالي. رأينا أنّ ما تبقّى على الجدار الشرقي لا يتعدّى خمسة أزواجٍ من الأقدام أمّا على الجدار الشمالي فلدينا ثلاث من النساء يحملن المشاعل مع احتمال كون العدد الأصلي خمساً منهنّ إذا أخذنا بعين الاعتبار القسم التالف من الجدار. إذاً بلغ العدد الأصلي عشرة نساء وهنا توجّب التوفيق بين هذه الرقم وبين ما ذكرته الأناجيل القانونيّة (وهذا متعذّر اللهمّ باستثناء لوقا الذي ذكر "الباقيات" دون تحديد العدد) وشرح بعض التفاصيل الإضافيّة: النجمتان فوق الناووس والمشاعل الكامدة اللهب وغيرها.
تمثّل الحلّ الذي اقترحه Kraeling بما يسمّى الإنجيل الرباعي Diatessaron المنسوب إلى ططيانوس والعائد إلى منتصف القرن الثاني. جمع هذه الإنجيل روايات الأناجيل الأربعة (التي أصبحت قانونيّة لاحقاً) ووفّق بينها وهو - حسب Kraeling - ما كان معتمداً في دورا في عهد سبق الاتّفاق النهائي على النصوص المعتمدة في الكتاب المقدّس ولا يوجد ما يشير إلى أنّ أهل المدينة كانوا على درايةٍ بغيره.
لنستعرض بسرعة تفسير بعض التفاصيل حسب الآثاري الأمريكي:
- لربّما رمزت النجمتان فوق الناووس إلى ملائكة القبر.
- قد يكن الهدف من تلوين لهب المشاعل بالأسود التركيز على التباين بينها وبين نور زوّار السموات (الملاك أو الملاكان حسب الإنجيل).
- من الممكن أنّ الباب الذي يفصل بين نساء الجدار الشرقي وزميلاتهنّ على الجدار الشمالي يهدف كل بساطة إلى تصوير نفس المجموعة قبل وبعد الدخول إلى القبر ومن المعروف أنّ نصوص الأناجيل القانونيّة المتعلّقة بآلام وقيامة يسوع تذكر خمساً من النساء فقط باسمهنّ: مريم الجدليّة ومريم أمّ يعقوب وسالومة وأمّ إبنيّ زبدي ويونّا.
إذا قبلنا هذا التأويل فهذا يعتي أنّ لوحة القيامة الكبيرة على الجدارين الشرقي والشمالي تستند إلى توفيق الإنجيل الرباعي لعدّة نصوص ومنه التباين في التفاصيل مع أيّ من الأناجيل الأربعة القانونيّة إذا أخذ بمفرده.